عبد الملك الثعالبي النيسابوري

468

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال [ من البسيط ] : عليك عند اعتراض الهمّ بالقدح * فإنّه أبدا قدّاحة الفرح وقال [ من الرجز ] : عبس لما أن مسست نقله * كأنّني نزعت منه مقله وقال له يوما أبو الفتح البستي : يا شيخ ، ما تقول في الكرنب ؟ فقال مرتجلا : * أطعمه إن لم يكن كرى بي * * * * 98 - أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري من أعاجيب الدنيا ، وذلك أنه من الفاراب إحدى بلاد الترك ، وهو إمام في علم لغة العرب ، وخطه يضرب به المثل في الحسن ويذكر في الخطوط المنسوبة لخط ابن مقلة ومهلهل واليزيدي ، ثم هو من فرسان الكلام ، وممن آتاه اللّه قوة وبصيرة ، وحسن سريرة وسيرة ، وكان يؤثر السفر على الوطن ، والغربة على السكن والمسكن ، ويخترق البدو والحضر ، ويدخل ديار ربيعة ومضر ، في طلب الأدب ، وإتقان لغة العرب . وحين قضى وطره من قطع الآفاق ، والاقتباس من علماء الشام والعراق ، عاود خراسان ، وتطرق الدامغان ، فأنزله أبو علي الحسن ابن علي - وهو من أعيان الكتاب وأفراد الفضلاء - عنده وبذل في إكرام مثواه وإحسان قراه جهده . وأخذ من أدبه وخطه حظه ، ثم سرحه بإحسان إلى نيسابور فلم يزل مقيما بها على التدريس والتأليف وتعليم الخط الأنيق وكتابة المصاحف ، والدفاتر اللطائف ، حتى مضى لسبيله ، عن آثار جميلة ، وأخبار حميدة . وله كتاب الصحاح في اللغة ، وهو أحسن من الجمهرة ، وأوقع من تهذيب اللغة ، وأقرب متناولا من مجمل اللغة ، وفيه يقول أبو محمد إسماعيل بن محمد